حيدر حب الله
476
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* لا أحبّذ هذا المدخل في تقييم تراثنا الحقوقي ، فليس تراثنا يعرض على الأفكار الغربية الجديدة فما وافقها فهو حقّ وما خالفها فهو الباطل المحض ! فلكلّ فكر مدرسته الحقوقيّة ، وعلينا أن لا نعيش أيّ عقدة من فكرنا في الوقت عينه الذي نمارس فيه نقد هذا الفكر نفسه ، لكن لا من موقف العقدة والعرض على فكر الآخرين ، بل من موقع الوعي القائم على دليل ، ويمكن أن يكون الفكر الآخر معيناً لنا لاكتشاف خطأ تفكيرنا لكنّه ليس معياراً ما لم تثبته المبرّرات الموضوعيّة ، وإنّني أهيب بكلّ مثقفينا أن يتحرّروا - لو كانوا صادقين - من العبوديّة للآخر والخوف منه وعقدة الحقارة تجاهه كي يتمكّنوا من النهوض بأممهم بشكلٍ حقيقي وفاعل . إنّك لتجد بعض مثقفينا عندما يحدّثك عن مفكّر غربي يكاد يذوب في توصيفه ، وكأنّ ذاك المفكّر قد فكّ عقدة العقد ، وعندما تذهب لتقرأ لذلك المفكّر لا تجد عشر معشار تلك الصورة التهويلية التي قدّمت عنه ، وهذا بالضبط ما نجده مع التراثيين في تعاملهم مع الموروث . ويخيّل لي أنّنا كتلة هائلة من العقد قبل أن نكون طاقة هائلة من التفكير الجادّ والمنتج والإيجابي ، فكم من فكرة لو قلتها اليوم بلغة التراث لاستسخفوها ولو قلتها بعينها بلغة الغرب لأعظموا من شأنها ، وليس ذلك إلا نتيجة فقدان الشخصيّة هنا وهناك . فتصبح الحضارة الإسلامية مجموعة من قصص الموت فيما تصبح مجازر الغرب سعياً لنشر الإنسانيّة ! ! ولو صوّرت له الغرب هو الإسلام ثم وصفت فعله لاعترض عليه بظنّ أنّه يعترض على الإسلام ، فلو قلت بأنّ في القرآن تميّزاً خفّفوا من جذوته ، ولو قلت بأنّ الغرب استفاد من العرب اعتبروا ذلك أمراً سخيفاً . إنّهم يحطّمون كلّ امتياز لنا ويعظّمون ويهوّلون بلغة إعلاميّة - وليس ثقافية وعلميّة - كلّ ما